الفصح” – المطران جورج خضر – فصح 2015″

الفصح كلمة عبرية تعني العبور. فصح اليهود هو عبورهم من مصر، أرض العبودية، إلى أرض الميعاد. الفصح المسيحي عبور الناس من الخطيئة إلى البر وذلك بموت المسيح وقيامته أي بإيمانك بهذا الموت وفاعليته. وفي حياتنا الطقوسية لا نفرق بين الجمعة العظيمة وأحد الفصح. هذه ثلاثية متكاملة. ثنائية موت المسيح وقيامته تتجاوزها في العبادات لأنك لا تذكر هذا الموت وتبقى عنده. تقفز دائما من صلب المخلص إلى انبعاثه. لافتون المسيحيون الشرقيون الذين إذا ذكروا في الصلاة موت المعلم يتكلمون فورا عن القيامة. اسمع الحان
القيامة وكلامها في صلاة الجناز.

10151346_928084373894447_2216874285851582496_n

يقول بعض إن الكنيسة الغربية تركز على آلام السيد والكنيسة الشرقية على القيامة. هذا غير صحيح. في الكنيستين توازن كامل بين الحدثين لسبب بسيط ان القيامة هي في الآلام أيضًا. لذلك يجمع المؤمنون المتتبعون نصوص الآلام والقيامة على ان ليس من فارق بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية في هذا وان كان المسيحي في الغرب يهتم لآلام السيد أكثر في الممارسة الشعبية.
الفصح في الممارسات الطقوسية عندنا هو من الجمعة العظيمة حتى الأحد وإذا كان الفصح في اللغة العبرية يعني العبور فهذا كله عبور السيد من الموت إلى الحياة. يلفتني في الكنيسة الأرثوذكسية انك، مؤمنا ممارسا، من الفصح وبعده خمسين يوما تسلم على رفيقك بقولك: “المسيح قام” ويجيبك “حقا قام”. كل طفل أرثوذكسي يمارس العبادات يعرف ان يسلم على رفيقه من الفصح إلى خميس الصعود بقوله له: “المسيح قام”. وإذا مات أرثوذكسي بين الفصح وخميس الصعود يقام له جناز الفصح ترتيلا وتهليلا بالقيامة ولا يرتدي الكهنة ثيابا سوداء في الصلاة ولا تستطيع ان تفرق في النص والموسيقى بين صلاة الجناز وصلاة العرس. كلنا في الحياة والموت، عرائس المسيح.

1.jpg

هل أنت تؤمن حقًّا بسبب من ذلك انك قائم من بين الأموات؟ هل صدّقت ان مناولة جسد الرب كل يوم أحد هي قيامتك أم لا تزال تشعر ان خطيئته تبقيك في الموت؟ هل القيامة فقط ذكرى المخلّص أم باتت حياتك الحق؟ هل الفصح عيد أم واقع نفسك؟ هل أنت فصحي؟ كان هذا الكافر نيتشه يقول: “أروني المسيحيين قائمين من بين الأموات حتى أؤمن بمخلصهم”. ألا ترغب في ان تتحدى نيتشه وتظهر للملأ، إن بتّ حيا، انك استضأتَ بنور المسيح؟

Advertisements
نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

مريم المصرية

لست أعرف لماذا الكنيسة الأرثوذكسية تحب هكذا القديسات العائدات من التوبة ولا تبدو مسحورة بالقوة نفسها بالذين كانوا دائمًا تائبين. هل ان الأرثوذكس خطأة تائبون؟ ربما ليس عندنا تعريف عن المؤمن الكبير أقوى من قولنا إنه جاء من التوبة. المسألة انك لا تقدر ان تتكلم عن البر ما لم تتكلم عن الخطيئة. هذا أسلوبنا من أجل الهداية. ثم لماذا هذا الكم من القديسين الذين كانوا خاطئين؟ هل لأن الكنيسة لا تعرف كثيراً عن ناس كانوا دائماً تائبين؟ أنت لا تستطيع ان تتعاطى الكنيسة الأرثوذكسية بسهولة. هي صعبة المنال وأصعب ما فيها انها لا تصدق ان الناس الذين كانوا طوال حياتهم أطهاراً كثيرون. أجل هذا صحيح ولكن يبدو لي أيضًا انها تريد ان تعزي الذين كانوا خطأة بتصويرها ان مصيرهم في حنان الله وتوبتهم في الخلاص. أجل نعرف من سيرة القديسين ان بعضهم كان طاهرًا منذ شبابه ولكن ما في أذهان الناس ان كثرة من الأبرار جاؤوا من الخطيئة. ويلفتك في العبادات الأرثوذكسية انها لا تتكلم كثيرا عن طهارة دامت عند بعض بقدر ما تتكلم عن التائبين. هل لأننا نعرف واقع الحياة أم نريد ان نرى أنفسنا خطأة لئلا نستكبر؟

ثم يلفتني في سيرة القديسين عندنا أننا نقول عن بعض من آبائنا إنهم كانوا زناة. لماذا اللفتة إلى الخطيئة دائماً؟ هل لأننا نخاف الغلو ان لم نصف الأبرار بأنه كانت لهم شوائب؟ لماذا الإلحاح على مريم المصرية ومريم المجدلية؟ ألا يوجد غير هذين الاسمين في الخاطئات؟ ثم لماذا هذا الإكثار من ذكر خاطئات وليس من ذكر خاطئين؟ هل لأن من كتب السيرة هم الرجال؟ ثم لماذا انتقاء الخاطئات من مصف الفاسقات التائبات وليس ممن كنّ يتعاطين خطايا أخرى؟ هل الكنيسة ترتجف أولاً من الزنى ولا نرى مثلاً انها ترتجف من الكذب؟
هل الكنيسة تكثر من الكلام على العفة لاحتسابها اننا من حيث الكم نخطئ أولاً اليها؟ لم اعثر في الأوساط التقية عمن تكلم جهاراً ضد الكذب. هل لأن من تحصيل الحاصل قول الكتاب إن “كل إنسان كاذب”.
لست أعلم لماذا الانتباه الشديد إلى عفة النساء في الأدب المكتوب لا إلى عفة الرجال؟ هل المضمون ان الرجل مباحة له أشياء وأشياء لأنه قوي أو معه مال والمرأة مقيدة بالعفة ليعرف ان أولادها هم أولاد زوجها.
ثم لماذا الخاطئات اسمهن مريم؟ هل كان المسيحيون الأوائل قليلي الخيال في اختيار اسماء لبناتهن أم انهم يحبون كثيراً أم يسوع فيرون ان في هذا الاسم دعوة إلى توبة صاحبته؟ لافت ان الكنيسة لتتكلم عن التوبة اختارت كثيراً نساء وركزت على انهن آتيات من الفسق. هل ان الرجال قليل فيهم الزنى أم لإحساسها ان المرأة العفيفة هي الكائن الذي يدعونا إلى الطهارة؟
أنا لست عالماً في الطقوس المسيحية المقارنة ولكن لفتني ان الكنيسة الأرثوذكسية تتكلم كثيرا عن العفة بمعناها الجسدي. هل هذا التركيز أتى من ان كتاب الطقوس عندنا كلهم رهبان وما يجذبهم في الفضيلة أولا هو العفاف؟ هل لأنه صعب حتى على الذين في الدير ولا يمسون امرأة؟
في غرفتي ايقونة هامة لمريم المصرية. لماذا؟ من أتى بها؟ هل لكون التوبة معجزة، قريبة من المستحيل؟ بمعناها الكامل باللغة اليونانية هي تحويل كل ما في عقلك إلى الله. هل من إنسان له ان يصبح إلهياً إلى هذا الحد؟
لماذا بقيت مريم المصرية نموذجاً لي جاذباً ولم اختر قديساً عاش القداسة طوال حياته؟ لماذا يعجبنا التائبون أكثر من الذين كانوا دائماً طاهرين؟ تروقني الكنيسة الأرثوذكسية لأنها عرفت ان تختار قديسين ممن خطئوا. ربما لتقول للمؤمنين إنهم جميعا قادرون على التوبة ان رغبوا.
كل يوم نحتفل بقديس. لماذا في الأيام المكثفة التقوى نحتفل بالقديسين الذين خطئوا؟ أظن ان هذا تربية لنا جميعا أي القول بالتوبة مهما عظمت معاصينا. أظن ان أهم ما في التوبة ارتياح التائب مع معرفته لضخامة خطاياه ان الله محاها له بلحظة.
لماذا المؤمن الكبير تجذبه توبة الآخرين؟ الأنه رأى فيهم ان مراسهم أبعدهم كثيرًا عن الحق وان رجوعهم إلى الرب صعب المنال ومع ذلك يرجعون؟ الرجعة الكبيرة إلى الله هل هي ممكنة؟ أنا أعرف انها صعبة ولكن ليس عند الله فينا مستحيل.
هل كل منا يريد ان يكون مريم المصرية في طور توبتها؟ هل يؤمن بأن هذا ممكن لله اعطاؤه لنا؟ لماذا تريد الكنيسة ان يكون التائبون والتائبات نماذج لنا؟ هل هي تصدق اننا راغبون في الصورة؟ تؤمن على الأقل اننا بالنعمة قادرون عليها.

المطران جورج خضر – جريدة النهار – 28/03/2005

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

الصليب

الانتصار باسم الدين عندنا بدعة لأن المسيحي ينتصر إذا ضربوه ظلماً ولا ينتصر مرة إذا ضرب. وإذا سعى إلى الحرية فليس حصرًا لكي يحرر نفسه ولكن لكي يحرر ظالمه أيضاً. هو لا يحرر نفسه من ضاربيه الا ليحررهم هم من ضربهم. هو لا يفتش عن ان يكون مصلوبا. السعي إلى الألم ليس من ديانتنا. التحرر من الألم هو من صلب ديانتنا. يخطئ من قال إننا نرحب بالأوجاع. نرحب فقط بالصبر عليها. لذلك كثيرة عندنا الصلاة من أجل المريض. لا نشكر الله لكونه سمح بالمرض، نشكر إذا عفا عنه. لسنا نحن الذين قلنا إن المسيحية دين المرضى والمجانين والمكسورين. هذه تهمة من نيتشه. نحن دين الصحة بما ان ديننا أساساً دين القيامة.

ليس عليك ان تسعى إلى الأوجاع. هي تسعى إليك، ودليل ذلك ان المسيحيين هم أول من أسس المستشفيات وقد جعلت الكنيسة الصلاة من أجل المريض ركنا من أركان العبادة وله ليلة خاصة في الأسبوع العظيم المقدس، والواضح في الإنجيل ان من المهمات الرئيسة ليسوع الناصري انه يشفي المرضى. وإذا أردت التعريف الواقعي عن الناصري تقول إنه معلم وشافي مرضى، والتركيز العظيم على الصليب عندنا ليس انه مكان الأوجاع الا لأن الشفاء يبدأ بها. أخطأ كل من علّم اننا نستلذ الأوجاع. تعليمنا الحقيقي ان ملذتنا هي بالتحرر من الأوجاع.
لما كنت صبياً كنت أكره وضع النساء الصليب مكشوفاً على صدورهن. لماذا هذا التظاهر والصليب علامة خفاء المسيح؟ هذا التساؤل ما كان سهلاً عليّ وأنا ابن صائغ أي إنسان يعيش من بيع الحلى للنساء، للشريفات منهن، وللكاشفات عهرهن. المرأة تلازم الذهب إذًا في طفولتي. وبعد طفولتي فهمت ان المرأة هي التي تظهر وان الحلى ثانوية عند الرجال.
ماذا يعني الصليب سوى ان المرء يجب ان يموت قبل ان يحيا؟ لماذا كان هذا التركيز في المسيحية الغربية على الصليب وما كان علـى القيامة؟ هذا هو واقع المسيحيين في الغرب وما قلت إنه تفكير كنيستهم. أعرف كل المعرفة أن ليس في المسيحية الغربية إغفال عن القيامة. ولكن الذي يسود شعبيا هو اهتمام المسيحي الغربي بمقهورية السيد مع ان هذا غائب عن العقيدة والعبادات. ربما أتى هذا من استلذاذ الإنسان ألمه ظناً منه انه إشفاق من الله عليه. لا مأخذ اطلاقًا عندي على العبادات الكاثوليكية في هذا الباب. كلها صافية. مأخذي على الجماهير التي تحب الألم. ربما أحس الكثيرون انهم يكتسبون تقوى بتوجعهم.
طبعاً نحن لا نفتش عن ان نوجع أنفسنا. هذا استلذاذ مرضي ولكن لا بد من التذكير ان الألم قائم وانك لا تستطيع الهروب منه. لا تأتي به ان لم يوجد. أعرف انه دائماً داخل إلى كيانك وساكن فيه. لا فرق إطلاقاً بين الكنائس المسيحية في موضع الألم. ليس من كنيسة تحبه وان استلذ بعض آلامه اعتقاداً منه انها تقربه بالضرورة من المسيح. صح ان تقول على دين الصليب يكون موتي إن سعيت بهذا الموت إلى القيامة.

المطران جورج خضر جريدة النهار  02/04/2016

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

“دعاء إلى يسوع الطفل” #مقال #المطران_جورج نُشر في جريدة #النهار 25-12-2015

IconNativity.jpg

“تعال أيها الرب يسوع” انتظرناك، دائمًا ننتظرك. فالإنسان شاغر أو جاف بغيابك عنه. تعال لأن إبدالك بآخر أو بشيء آخر وهّم حتى الضلال. تعال ليس لأنك تملأ وجودنا ولكن لأنك أنت الوجود.
جئت بفقر وأنت الغني، كل الغنى هذا ليس سهلاً معرفته. علّمنا إياه. لعل المعنى البعيد لطفولتك فينا هي الطراوة. ألا نخاف هو أن نأتي منك. هذا منا تأكيد خطير أننا إذا أتينا منك لا نأتي من كائن آخر ولا من شيء آخر.
إن لم تأت نبقى على فقرنا. أنت تحن إلينا بطاعتنا وبها نتعلم مجيئك. تعال إلى نفس تبقى جافة ما لم تفتقدها كل يوم لأنك أنت طراوة. أظن أن هذا ما قصدته أو بعض ما قصدته لما دعوتنا إلى أن نكون أطفالاً. إن لازمتنا الطراوة ننمو فيها. هي تعني ألا نقبل موت النفس فالطراوة تعني التوبة. والتوبة بكاملها مستحيلة لأنها تعني ألا نرى إلاّ وجهك ونحن ضحايا وجوه. في العيد نستقبلك طفلاً وأنت كامل. لعلها دعوة الى أن نكتسب الطفولة الحق التي هي أن نقبل حياتنا فقط تنمو في الله. وهذا لا يمكن إلا إذا غفرت.
كيف نكون أنت هذا هو السؤال الوحيد إذا واجهنا الله في هذه الحياة. عندما قلت “تعالوا إليّ أيها المتعبون” قصدت الانضمام إليك إذ لا يبقى أحد أمامك ولكنه يدخل إليك. كيف يبقى الإنسان إياه إذا انضم إليك؟ ماذا يعني أنه يتأله إن لم نقصد أن قوى الله كلها تنزل إليه فلا يبقى إلاّ أن الله خالق وأن الإنسان مخلوق ولكن لا يعني أنك حصراً فوق وأنه حصرًا تحت. المسافة بينك وبينه ألغيتها بالحب والمسيحيون يسمونه تجسداً. بالمعنى اللاهوتي الدقيق أنت صرت إنسانًا وصارك هو بالحب. وهل بغيره ضرورة؟
أنا لن أصير طفلاً بيولوجيًا هذه استحالة. إذًا المراد أن نصير كالأطفال أي كلنا طراوة. لا أثر فينا للجفاف الروحي. فإن صرنا فيك كيف نجف؟ أن يكون الإنسان إياك هو أن يأخذ كل صفاتك ما عدا الخالقيّة أي ألا يعلق فيه شيء من الدنس. وهذا ممكن لأنك القائل “كونوا قديسين كما اني أنا قدوس” القديس هو الذي أراد اعتزال الخطيئة. هذه هي الطفولة الروحية بعينها.
والعجيبة أن ننمو في الله ولا نجف، أبعد عنا الجفاف ربي لنقدر على قبولك.
كيف تجيء وأنا في الخطيئة. هذه استحالة ولكن هذه عجيبتك، أن تأتي إليّ وأنا في الدنس. هذا معنى التوبة. هذا ميلادك فيّ عندما أتوب. ما من مشكلة في العالم إلا الخطيئة. كيف نتخلص منها ونحن في هذه الدنيا؟ هذه معجزة تنزل منك وعلينا قبولها. بالميلاد دعوتنا أن نعود أطفالاً. كيف يكون هذا إن لم نتب؟ أن نتوب هو أن نقتنع أن ليس فينا من خير إلا منك أي اننا زرعك. كيف نقتنع أن شيئًا من هذا العالم لا يزيد علينا شيئًا، ألعل هذا هو ميلادنا؟

المطران جورج خضر

25/12/2015

10151346_928084373894447_2216874285851582496_n.jpg

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

“نعم” … مكرم – زاهي عازار

رغم ايماننا، ما كنا نعرف اننا نحزن كثيرًا امام الموت، الا لما غادرتنا يا مكرم… لتنتقل الى حضن الذي امضيت عمرك تبحث عنه، تبشر به، وما هزمك شيب وانت وانت تبني اسرًا تتعانق بالمسيح وتحب بالمسيح وتبني كنيسة المسيح.

وحيثما انت الآن في رحمة عرش النعمة، من هنا، كلنا نهمس انك مستحق، مستحق ان تكون محبوبًا لدى السيد لاننا إفتُتِنَا بمحبوبيتك في هذه الدنيا وهذه المحبوبية ربما كانت تأتيك من فوق وتدعونا عبرها وعلى طريقتك ان نكون بنائين في كنيسة المسيح.

ايها الحبيب مكرم، ما كنّا نعرف معنى ان الارثوذكسية هي “استقامة الرأي” كما تعلمنا، ولان الكنيسة وجوه نقول اننا معك عرفنا المعنى العميق هذا للارثوذكسية، وان حياتك كانت فيما لم تكن انت تعرفه، استقامة الرأي…

جُلتَ في هذه الدنيا، تدعو الشباب وحداثَتُه الى الكنيسة القديمة، تعقِدها اسرًا تسبّح المسيح، سعيت ان تُدخِلَ اليها كلّ جديدٍ، اسست للانفتاح في الحياة الكنسية، انفتاح يمتن القربى الروحية ويلّونها بالجديد الذي ايضًا يقود الى المسيح. اردت الشباب ان يتجاوزوا اسوارًا  صنعها التاريخ لانها غالبًا تخفي الكنيسة وبهاءَها عن اعين الآخرين، وهذا الجديد عندك كان ايضًا “الآخر كل الاخر”.

ان التزامك الصادق لكنيسة المسيح جعلك رائدًا في الحركة المسكونية، تنادي ان الكنيسة واحدة، ان المسيح واحد، فتعالوا ايها الشباب نكتشف اتحادنا في المسيح.

وفي الاتحاد العالمي المسيحي للطلبة الذي حملته في محبتك اكثر من نصف قرن، صرت ايضًا متجليًا وسط شباب العرب والعالم مرجعًا لمحبي وحدة الكنيسة وصرت مثالاً صارخًا: إنَّ من يحب فعلاً كنيسته يكون تلقائيًا محبًا فاعلاً في الحركة المسكونية، وحاملاً المحبة اللا محدودة للانسان كل الانسان، وللكنيسة الشاهدة في المجتمع، مع المسيح وله بلا تردد.

مكرم الحبيب حيثما انت الآن، نصلي لك ونذكرك بكونك قامة روحية، انسانية، تميزت بانها دومًا تقول “نعم” ، تقول “نعم” حتى ضمن الاختلاف، “نعم” لانك ما كنت ترفض ايّة مبادرة شبابية، كنسية او اجتماعية، تقول “نعم” لكل انسان على طريقتك لانك كنت اولاً ترى فيه صورة من الله خالقه. نقول لك ايها الحبيب مكرم اننا رأيناك وقد ثمرت الوزنات على هذه الارض وأُعطيت نعمة ان تقول للناس دومًا “نعم”، وبسبب “نَعَمِكَ” انت اليوم حُكمًا في “النعيم” اي في حضن السيد، لانك اكرمت الناس في حياتك مُبشّرًا،  ففي “نَعيمِكَ” هناك، صلّي لنا.

زاهي عازار

القاهرة – أيلول/سبتمبر 2016

 

 

 

slide291

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

Manifesto for an Ecological Reformation of Christianity (International Consultation, in Volos, March 10-13, 2016)

 

unnamed.jpg

On the occasion of the International Consultation on “Eco-Theology, Climate Justice and Food Security (ETCF)”, organized by Bread for the World, Globethics.net, United Evangelical Mission (UEM), the World Council of Churches (WCC) and the Volos Academy for Theological Studies, from 10–13 March 2016 in Volos, Greece, a Manifesto for an Ecological Reformation of Christianity was soon released.

You can read the Manifesto and download it from Here

نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق

البابا بندكتوس: إذا شئت زرع السلام فاحمِ الخليقة

خصص البابا بندكتوس السادس عشر رسالته التقليدية في رأس السنة الميلادية 2010 لدعوة الناس الى تعديل أنماط حياتهم من أجل إنقاذ الأرض والبشرية، معتبراً أن المسؤولية البيئية ضرورية للسلام العالمي. هنا مقتطفات من رسالته
ان النمو البشري الكامل مرتبط بشكل وثيق بالواجبات المتأتية من علاقة الإنسان مع البيئة الطبيعية، لكونه عطية من عند الله للجميع ويقتضي مسؤولية مشتركة تجاه الإنسانية بأسرها وخصوصاً تجاه الفقراء والأجيال الآتيةPope-Benedict-XVI_1
لعشرين سنة خلت، وإذ كرس البابا يوحنا بولس الثاني رسالة يوم السلام العالمي لموضوع ”السلام مع الخالق، السلام مع الخليقة كلها”، لفت الانتباه إلى علاقتنا مع الكون الذي يحيط بنا لكوننا خلائق الله. ”يشعر المرء في أيامنا ـ كتب البابا ـ بالإدراك النامي أن السلام العالمي مهدد … حتى من عدم الاحترام الواجب للطبيعة”. ويضيف أن الضمير الإيكولوجي ”يجب ألا يُخنق بل أن يُعزز لكي ينمو وينضج عبر تعبير ملائم عنه في برامج ومبادرات عملية”. لقد أشار كثير من أسلافي إلى العلاقة القائمة بين الإنسان والبيئة. فعلى سبيل المثال، أكد البابا بولس السادس أنه ”من خلال استغلال مفرط للطبيعة قد يجازف (الإنسان) بتدميرها وقد يقع ضحية لهذا الخراب”. وأضاف أنه في تلك الحالة ”لا تصبح البيئة المادية تهديداً مستديماً وحسب ـ التلوث والنفايات، أمراض جديدة، قوة دمار مطلقة ـ إنما الإطار البشري لا يعود تحت سيطرة الإنسان، ما يؤدي إلى نشأة بيئة مستقبلية قد لا تُحتمل. هذه معضلة اجتماعية ذات أبعاد واسعة تتعلق بالأسرة البشرية بكاملها”.
في العام 1990 تحدث البابا يوحنا بولس الثاني عن ”أزمة إيكولوجية”. وإذ أكد على طابعها الأدبي أشار إلى ”الضرورة الأدبية الملحة لتضامن جديد”. يصبح هذا النداء أكثر إلحاحاً اليوم أمام تنامي أشكال أزمة لا بد من اعتبارها بطريقة مسؤولة. كيف نبقى لا مبالين بالمعضلات المتأتية عن ظواهر مثل تغير المناخ، والتصحر، وتدهور وتقلص قطاعات إنتاجية زراعية واسعة، وتلوث الأنهر والمياه الجوفية، وفقدان التنوع البيولوجي، وازدياد ظواهر طبيعية قصوى، وإزالة الغابات في المناطق المدارية والاستوائية؟ كيف لنا تجاهل ظاهرة ”لاجئي البيئة” المتنامية: أشخاص يضطرون، بسبب تدهور البيئة التي يعيشون فيها، الى مغادرتها ـ وترك ما يملكون في غالب الأحيان ـ لمواجهة مخاطر تهجير قسري؟ كيف لنا ألا نتصرف حيال نزاعات دائرة وأخرى متوقعة مرتبطة بالموارد الطبيعية؟ إنها مسائل تحمل تأثيراً قوياً على ممارسة الإنسان، شأن الحق في الحياة والتغذية والصحة والنمو.
على كل حال، لا يمكن تقييم الأزمة البيئية بمعزل عن المسائل المرتبطة بها، لعلاقتها القوية بمفهوم النمو نفسه وبرؤية الإنسان وعلاقاته مع أمثاله والخليقة. لذا من الحكمة إجراء مراجعة عميقة وبعيدة النظر في نموذج النمو الذي نعتمده، تأخذ في الاعتبار معنى الاقتصاد وغاياته لتصحيح ما يشوبه من خلل وعيوب. هذا ما تقتضيه صحة الكوكب الإيكولوجية، وما تتطلبه خصوصاً الأزمة الثقافية والخُلُقية للإنسان التي تبرز أعراضها منذ زمن في أنحاء العالم كافة. تحتاج الإنسانية إلى تجدد ثقافي عميق وإعادة اكتشاف تلك القيم التي تشكل الأساس الصلب لبناء مستقبل أفضل للجميع. إن الأزمات التي تجتازها الإنسانية حالياً ـ أكانت ذات طابع اقتصادي أم غذائي أم بيئي أم اجتماعي ـ هي أيضاً في العمق أزمات خُلُقية مترابطة، إذ تجبرنا على إعادة رسم مسيرة البشر المشتركة. أزمات تلزمنا خصوصاً بنمط حياة مطبوع بالاعتدال والتضامن، مع قواعد وأشكال التزام جديدة تتطلع بثقة وجرأة إلى الخبرات الإيجابية وتنبذ بحزم تلك السلبية. على هذا النحو فقط تصبح الأزمة الحالية فرصة للتميّز ولتخطيط استراتيجي جديد.
من الضروري أن يحترم النشاط الاقتصادي البيئة بشكل أفضل. عندما تتوافر الموارد الطبيعية تتوجب حمايتها من خلال تقييم مدى تأثيرها البيئي والاجتماعي على النشاطات الاقتصادية. ويعود إلى المجتمع الدولي والحكومات الوطنية إعطاء المؤشرات الصحيحة للتصدي بشكل فاعل لسوء استغلال البيئة. فمن أجل حماية البيئة وصيانة الموارد والمناخ لا بد من التصرف ضمن احترام قواعد دقيقة، ومن وجهة النظر القانونية والاقتصادية، والتضامن في الوقت نفسه مع سكان المناطق الأكثر فقراً ومع الأجيال الآتية.
يبدو أمراً ملحاً التوصل إلى تضامن صادق بين الأجيال. ينبغي ألا تتحمل أجيال المستقبل ثمن استخدامنا الموارد البيئية المشتركة. لقد ورثنا الأجيال الغابرة، واستفدنا من عمل أبناء زمننا، لذلك تقع على عاتقنا واجبات تجاه الجميع، ولا يسعنا بالتالي ألا نكترث بالأجيال الآتية لتوسيع حلقة الأسرة البشرية. التضامن العالمي هو نفع لنا وواجب علينا. إنها مسؤولية الأجيال الحاضرة تجاه الأجيال الآتية، وهي تقع أيضاً على عاتق الدول والمجتمع الدولي. من بين أسباب الأزمة البيئية الحالية، لا بد من الإقرار بالمسؤولية التاريخية للبلدان الصناعية. ومع ذلك فإن البلدان الأقل نمواً، وخصوصاً الاقتصادات الناشئة، ليست معفاة من مسؤولياتها تجاه الخليقة، لأن من واجب الجميع تبني إجراءات وسياسات بيئية فاعلة بشكل تدريجي. قد يحصل هذا بسهولة أوفر لو أدت المصالح الخاصة دوراً أقل في تقديم المساعدات وتقاسم المعرفة والتكنولوجيات النظيفة.
يبدو بصورة جلية أن موضوع التدهور البيئي يتعلق بتصرفات كل واحد منا، بأنماط الحياة ونماذج الاستهلاك والإنتاج السائدة حالياً والمرفوضة غالباً من وجهة النظر الاجتماعية والبيئية وحتى الاقتصادية. بات من الضروري أن يحصل تبدل في الذهنية يحمل الجميع على تبني أنماط حياة جديدة ”يكون فيها البحث عن الحق والجمال والخير والتعاون مع الغير في سبيل نمو مشترك عناصر تحدد خيارات المستهلك والتوفيرات والاستثمارات”. ودور التوعية والتنشئة يقع بنوع خاص على عاتق مختلف مكونات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الساعية بحزم وسخاء لنشر مسؤولية إيكولوجية تكون أكثر ارتباطاً باحترام ”الإيكولوجيا الإنسانية”. ينبغي بالتالي تحسيس وسائل الإعلام في هذا الإطار من خلال طرح نماذج إيجابية تكون مصدر وحي لها. الاهتمام بالبيئة يقتضي رؤى واسعة وشاملة للعالم وجهداً مشتركاً ومسؤولاً، للعبور من منطق يستند إلى المصلحة القومية الأنانية إلى رؤية تطال احتياجات جميع الشعوب. لا يسعنا البقاء غير مبالين بما يحصل حولنا، لأن تدهور أي شطر من الأرض يعود بالضرر على الجميع.
إذا شئت زرع السلام، فاحمِ الخليقة. وبالتالي فإن حماية البيئة الطبيعية لبناء عالم سلام هي واجب على كل شخص وعلى الجميع.
نُشِرت في Uncategorized | أضف تعليق